بيتنا.الافضل.نيت

اهـــلا وســــهــــلا بـــــك عــــزيــــزى الــــعــــضـــــو نــــتــــمـــــنــــتـــــى ان تـــقـــضـــى مــــعـــنـــا وقــــتــــا ســـعــــيــــدا ـلــــو وجــــد ا ى مــــشــــكــــلــــه الــــرجاء مـــراـســــلـــه الاداره حـــالا مـــن ايــــقــــوـنـــه متـــطـــلـــبـــات الاعـــضـــاء وشـــكــــرا عـــلـــى حـــســــن تـــعـــاونـــكـــم مـــعـــنـــا
بيتنا.الافضل.نيت

بــــــــيـــــــــــــت الاســـــــــــــــــلام

شــنــط جــــلال بـــــيــــع الــــــمــــصـــــنــــــوعــــــات الــــــجـــــلـــــديــــه والـــــشــــنــــط الــــمــــدـــرســــيه وشــــنــــط الــــســــفـــــر والــــشــــنــــط الـــرجـــــالى رش جــــواكـــــت الـــــجـــــلــــــد الطـــــبـــــيـــــعـــــى والــــشـــــنـــــط الــــحــــريـــــمــــى تــــصـــــلــــيــــح جـــــمـــــيـــــع انــــواع الـــــشـــــنـــــط الـــــعــــنـــــوان :41ش درب الـــــبـــــهــــــــلــــــوان مـــن زيـــن الـــــعـــــابـــــديـــــن الــــــســـــيـــــده زيــــــنــــب ت:0126603073 ت:0223628996
_www.betna.alafdal.net_
نعم للتغيير

    نظرية القروض في الشريعة الاسلامية

    شاطر

    mayoya

    عدد الرسائل : 77
    العمر : 27
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 231
    تاريخ التسجيل : 21/06/2009

    نظرية القروض في الشريعة الاسلامية

    مُساهمة من طرف mayoya في الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 9:36 pm



    نظرية القرض في الشريعة الإسلامية
    يحيى تنكو
    إن معاملة الإقراض والاقتراض مسألة قديمة لازمت الإنسان منذ عصره الأول؛ ذلك لأن الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع أن يعيش وحده مستغنياً عن بني جنسه؛ لذلك كان الناس يتقارض بعضهم من بعض، كما كانوا يبيعون ويشترون ويتبادلون المنافع. لكن هذا الأمر مع مرور الزمان تغيرت صورته وتطورت عمليته، وخاصة في القرن الثامن عشر إلى التاسع عشر الميلادي. حيث خرج من شكله الفردي الضروري، إلى صورة جماعية رفاهية؛ إذ صار التقارض اليوم بين الشعوب والمجتمعات والحكومات الدولية. وأنشئت شركات ومنظمات أهلية ومحلية ودولية تقوم بهذا الشأن، تحت قيود إلزامية، وقواعد ديكتاتورية، تجعل الناس في حرج دائم ومرج.

    ` تعريف القرض:
    القرض لغة هو القطع. يقال: قرضه يقرضه قرضاً أي قطعه. هذا هو الأصل فيه. ثم استعمل في معنى المجازات. وهو ما يتجازى به الناس بينهم ويتقارضونه من إحسان أو إساءة. يقال: هما يتقارضان الخير، أو يتقارضان الشر.

    وأما القرض اصطلاحاً فهو دفع المال، إرفاقاً لمن ينتفع به ويرد بدله على اختلاف بين الفقهاء فيما سيرد، كما سنذكر إن شاء الله.
    ` الترادف بين القرض والسلف والدّيْن:
    إن القرض والسلف كلمتان مترادفتان؛ فكما أن القرض يرد فيه المقترض بدل ما أخذ من المقرِض؛ فكذلك السلف. أما الدَّيْن فهو عامٌّ؛ حيث إنه يطلق على القرض، والسَّلَم، وبيع الأعيان إلى أجل. فهو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقداً، والآخر نسيئة. فإن العين عند العرب ما كان حاضراً والدَّيْن ما كان غائباً. هذا، وإن القرض في أحكام الشريعة الإسلامية ينقسم إلى قسمين: قرض حسن، وقرض ربوي. وغرضنا في هذا البحث هو أن نأخذ كلاًّ من هذين القسمين ببعض التفصيل، من حيث أنواعه وأحكامه مع توضيح ما غمض فيه قدر الإمكان.
    ` القرض الحسن:
    القرض الحسن: هو ما يعطيه المقرض من المال إرفاقاً بالمقترض ليرد إليه مثله دون اشـتراط زيادة، ويطلق هـذا اللفـظ ـ كما جاء في القرآن ـ على المال الذي ينفق على المحتاجين طلباً لثواب الآخرة.
    ` أنواع القرض الحسن:
    نظراً إلى التعريف المتقدم، نقسِّم القرض الحسن إلى نوعين: ما يقرضه العبد لربه، وما يتقارضه الناس فيما بينهم.
    النوع الأول: القرض بين العبد وربه:
    وهو ما يدفعه المسلم عوناً لأخيه دون استرجاع بدل منه، طلباً لثواب الآخرة. ويشمل ذلك الإنفاق في سبيل الله بأنواعه كالإنفاق في الجهاد، وعلى اليتامى والأرامل والعجزة والمساكين. وقد جاء لفظ القرض بهذا المعنى في القرآن الكريم في ستة مواضع:
    أولاً: في سورة البقرة، في قوله - تعالى -: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْصُطُ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. [البقرة: 244 - 245].
    فكما نرى أن الاقتراض في هذه الآيات ليس من النوع الذي اعتدناه بأن يقترض شخص من آخر لحاجته منه إلى القرض. إن الاقتراض هذه المرة من الغني الحميد الذي يطلب من عباده أن ينفقوا أموالهم للمحتاجين دون طلب رجوعها إليهم. ولذلك تكفل - سبحانه وتعالى- بقضاء مثل هذه القروض بأضعافها، وسماها - سبحانه وتعالى- قروضاً حسنة لما فيها من التعاون والإرفاق من المقرضين.

    النوع الثاني: القرض بين المسلم وأخيه:
    اختلف الفقهاء في تعريف هذا النوع.
    قال الحنفية: هو ما تعطيه من مثلي لتتقاضاه. فأخرجوا بذلك غير المثلي من القيميات، كالحيوانات والعقارات والأحطاب وكل ما يتعذر رد مثله؛ لأنه لا يجوز عندهم إقراض غير المثلي.
    أما المالكية والشافعية والحنابلة: فالقرض عندهم هو ما تعطيه لتأخذ عوضه. سواء كان مثلياً أو قيمياً، دون الجواري. وزادت المالكية في التعريف ما يلي:
    1 - أن يكون المقرَض ذا قيمة مالية، فلا يكون دفع قطعة من النار قرضاً.
    2 - أن يلزم المقترض رد مثله عوضاً عنه.
    3 - أن يتأخر رد المقرض عن زمن دفعه.
    4 - أن يقصد المقرض نفع المقترض، لا نفعه هو أو نفعهما معاً.
    5 - أن لا يوجب إعارة الفروج، بأن تقرض جارية تحل للمقترض.
    6 - أن يكون ضمانة في الذمة، بأن يكون المقترض ممن يتحمل الضمان. فلا يكون المسجد أو المدرسة مقترضاً0
    ` تحديد القرض الحسن:
    ومما ينبغي ملاحظته في هذه النقطة التحديد الذي وضعه العلماء للقرض في كونه حسناً؛ حيث قالوا: لا يكون القرض حسناً حتى تتوفر فيه الشروط الآتية:
    الشرط الأول: أن يكون المال المقرَض حلالاً لم يختلط به الحرام؛ لأن مع الشبهة يقع الاختلاط، ومع الاختلاط يقبح الفعل.
    الشرط الثاني: أن لا يتبع المقرض ما أقرض بالمن والأذى.
    الشرط الثالث: أن يدفعه المقرض على نية التقرب إلى الله، - سبحانه وتعالى-، لأن ما فُعِلَ رياءً وسمعةً لا يُستحق به الثواب.
    ` حكم القرض وحكمة مشروعيته:
    أما الحكم العام للقرض فهو الجواز؛ فإنه يجوز للحاجة، وقد دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. أما الكتاب فبقوله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْـخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]. وأما السنة فبقوله - -: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة»
    . وأما الإجماع فهو ما نراه من تعامل المسلمين به من الصدر الأول إلى الآن. وإذا رجعنا إلى القياس فإننا نقيس القرض بالعارية. فباب العارية أصله أن يعطي المعير ماله لينتفع به المستعير ثم يعيده إليه. فتارة تكون المنافع غير ملموسة، كما في إعارة العقار والمركوبات. وتارة تكون ملموسة، كما في إعارة الماشية ليُشرب لبنُها أو الشجرة ليؤكل ثمرها. فكما أن العارية من باب التبرع بالمنافع فكذلك القرض.
    وأما الحكم الخاص للقرض فهو حكمه الذي يخص المقرض، وحكمه الذي يخص المقترض. فالذي يخص المقرض هو أن الأصل فيه أنه مندوب للمقرض؛ لما ورد من أحاديث تحض على الإقراض. وقد يعرض ما يوجب دفعه، كالإقراض ممن اضطر إليه لحفظ النفس أو المال. أو ما يسبب كراهيته كالاستعانة به على مكروه أو ما يحرم، كالاستعانة به على معصية، وحكمه الذي يخص المقترض هو الإباحة، فلا خلاف في جواز الاســتقراض عنــد الحاجـة. قال الإمام أحمـد - رحمه الله -: «ليس القرض من المسألة» يعني ليس بمكروه؛ لأن النبي - - كان يستقرض؛ فلو كان مكروهاً أو كان هناك عيب على طالبه لكان - - أبعد الناس منه، ولأنه إنما يأخذه المقترض بعوض فأشبه الشراء بديْن في الذمة»0
    ` توثيق القرض في الشريعة الإسلامية:
    . قال الله - تعالى -: {وَتُحِبُّونَ الْـمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: 20]؛ لذلك لما طلب الشرع من صاحب المال أن يفارقه فترة من الزمن بإقراضه لأخيه المحتاج دون طلب منفعة مادية، جعل لذلك المال المقرض بعض وثائق، كي يطمئن قلب المقرض برجوعه إليه. وهذه الوثائق كما يلي:
    ` توثيق الدّيْن بالكتابة:
    قال الله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلَي أَجَلٍ مُّسَمًّي فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) الآية [البقرة: 282].
    في هذه الآية أمر بكتابة الديْن الذي يشمل القرض الحسن وباقي البيوع المؤجلة. وتوثيق القرض فيها أمر ظاهر، كما أن العلماء استنبطوا منها حكم كتابة الدين والقائم بالكتابة وشروط الكاتب.
    `توثيق الدّيْن بالإشهاد عليه:
    قال - تعالى -: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} إلى قوله - تعالى -: {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282].

    ` توثيق الدين بالرهن:
    قال - تعالى -: {وَإن كُنتُمْ عَلَي سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283]، وثبت في السنة أن توثيق الدين بالرهن لا يختص بحالة السـفر؛ لأنه كما روت عائشـة ـ - رضي الله عنها - ـ: «أن النبي - - اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل، ورهنه درعاً له من حديد».
    ` توثيق الدّيْن بالضمان:
    المراد بالضمان هو أن يلتزم إنسان أداء دين إنسان آخر إذا كان ذلك الآخر لا يؤديه، أو هو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، فيثبت في ذمتهما جميعاً، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما.
    وهو طريق آخر جعله الشرع لتوثيق الدَّيْن، وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع. . وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على جوازه، وكانوا يتعاملون به منذ صدر الإسلام.
    ` الإسلام يحض على الإقراض:
    لم يكتف الإسلام بوضع قواعد لتوثيق المال المقرَض يأتمن بها صاحب المال ويطمئن في إقراضها، وإنما حض عليه وحرَّض المؤمنين على دفعه؛ حيث وعد الله لهم الإثابة عليه، وجعله قربة يتقرب به العبد إليه. كما بيّن نبي الرحمة - - جزاء القائم به من الثواب وعون الله والتيسير له في الدارين. هذا كله لما في القرض من الرفق بالمحتاجين والرحمة بهم وتفريج كربهم.

    ` وجوب رد القرض:
    دلت النصوص القرآنية على وجوب رد القرض؛ وذلك في قوله - تعالى -: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَي أَهْلِهَا} [النساء: 58]، والقرض أمانة عند المقترض يجب عليه ردها إلى صاحبها. وفي قوله - تعالى -: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245]؛ حيث ألزم - سبحانه وتعالى- على نفسه أن يأجر كل من أقرض بالإنفاق في سبيله. .
    وقد دلت نصوص من الحديث أيضاً على هذا الوجوب، مع وجوب المبادرة إلى القضاء بعد الموت.
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - - أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بديْنِهِ حتى يُقضى عنه».
    وعن أبي بردة بن أبي موسى - رضي الله عنهما - عن أبيه أن رسول الله - - قال: «إن أعظم الذنوب عند الله يلقاه بها عبده بعد الكبائر التي نهى عنهــا، أن يمــوت رجـل وعليه ديـن لا يدع له قضاء».
    عن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رســول الله - - لا يصلي على رجل مات وعليه دين. فأُتي بميت فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعـم! ديناران. قال: صلــوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله! فصلى عليه رسول الله - -؛ فلما فتح الله على رسوله - - قال: أنا أوْلى بكل مؤمن من نفسه؛ فمن ترك دينًا فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته»0
    عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن رسول الله - - قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قُتلت في سبيل الله تُكفَّر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله - -: نعم! إن قُتِلْتَ في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. ثم قال رسول الله - -: كيف قلتَ؟ قال: أرأيت إن قُتِلْتَ في سبيل الله أتكفَّر عنّي خطاياي؟ فقال رسول الله - -: نعم! وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدَّيْن؛ فإن جبريل قال لي ذلك».
    ` ما يلـزم رده:
    لا يجوز عند الحنفية أن يرد المقترض إلا مثل ما اقترض من المثليّات، وهو المكيل والموزون والمعدود. فلا يجوز عندهم رد القيميّات وهو الحيوانات وعروض التجارة؛ لأنه لا يجوز عندهم إقراض القيميّات أصلاً
    ، وحديث أبي رافع رد عليهم. وهو:
    عن أبي رافع - رضي الله عنه - أن رسول الله - - استسلف من رجل بكراً، فقدمت عليه إبل من الصدقة، فأمره أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً. فقال: أعطه إياه. إن خيار الناس أحسنهم قضاء»0
    أما المالكية: فجاز عندهم أن يرد المقترض مثل ما اقترض أو عينه، ما دام على صفته، وقال الحنابله: إذا كان المال المقرض مقوماً يكون فيه وجهان:
    أحدهمـا: يجـب علـى المقتـرض رد فيمته يـوم القبض؛ لأنه لا مثل له، فيضمن قيمته كحال الإتلاف والغصب.
    والثاني: يجب عليه رد مثله كما تقدم في الحديث0
    هذا كله إذا كان مثل المال المقرض الذي يقضي به ثابتاً على سعره يوم القضاء، لم يتغير بالغلاء أو الرخصة؛ فكيف إذا تغير سعره، أو كان نقوداً ترك التعامل بها؟
    اختلف قول الحنفية في المال المقرَض الذي تغير سعره، فقال أبو حنيفة: يلزم المقترض رد مثله. ولا عبرة بغلائه أو رخصه. وقال أبو يوسف: يلزمه رد قيمته يوم القبض، وعليه الفتوى. وقال محمد: يلزمه رد القيمة في آخر يوم غلت فيه سعره. وهو ما عليه الفتوى في الفلوس التي كسدت بعد الرواج.
    أما الإمام مالك والليث بن سعد والشافعي فإنهم قالوا: إن المقترض لا يرد إلا مثل ما اقترض، غلا سعره أو رخص. وكذلك قال أحمد: إذا كان المقرَض فلوساً تُرِك التعامل بها رد المقترض قيمتها يوم الأخذ، وأما رخص السعر أو غلاؤه فليس ذلك مما يمنع رد مثلها0
    وإني في هذه المسألة أرجح رأي الحنفية الذي عليه الفتوى في تغيّر سعر المقرَض والفلوس التي ترك التعامل بها. والترجيح في ذلك كما يلي:
    1 - لقوله - -: «لا ضرر ولا ضرار» فإذا كانت الزيادة في القرض منعت لكي لا يتضرر المقترض، فكذلك إلزام المقرض أن يأخذ مثل ما أقرض مع انخفاض سعره إضرار عليه أيضاً. فلأجل أن نتخلص من إلحاق الضرر لكلا الطرفين نرجع إلى إلزام رد القيمة يوم القبض فيما تغير سعره وفي العملة التي كسدت بعد الرواج أو التي ترك التعامل بها.
    2 - لأن هذا الرأي لجوء إلى الاستحسان الذي هو العدول عن الحكم في مسألة بمثل ما حكم به في نظائرها لوجه أقوى يقتضي العدول. وهي قاعدة أصولية أخذ بها المالكية والحنفية.
    3 - لأن الأخذ بالرأي الآخر جمود على ظاهر النص؛ لأن مقصد الشرع في باب الربا هو منع الزيادة التي يزيدها المقرض لأجل التأخير. وهنا جاءت الزيادة بسبب ارتفاع الأسعار، وأصبحت إضراراً للمقرض.
    وهذا بدوره يمنع أصحاب الأموال إقراض أموالهم لآجال طويلة، كما يمنع إنظار المعسر إلى الميسرة. والشريعة كما رأينا تأمر بالإقراض وتحض عليه.
    ` حسن القضاء:
    إلحاقاً بما تقدم نريد أن نبين هنا أن الزيادة من المقترض إذا لم تكن مشروطة فإنها تعتبر في الشرع من باب حسن القضاء. وهو جائز عند الجمهور، بل هو مستحب؛ لحديث أبي رافع المتقدم، ولحديث أبي هريرة. قال أبو هريرة: «كان لرجل على رسول الله - - حق فأغلظ له، فهمّ به أصحاب النبي - - فقال النبي - -: «إن لصباحب الحق مقالاً» فقال لهم: «اشتروا له سنا فأعطوه إياه. فقالوا: إنَّا لا نجد إلا سنا هو خير من سناه» فقال: اشتروا له فأعطوه إياه؛ فإن من خيركم ـ أو إن خيركم أحسنكم قضاء».
    ` تعـريف الربا:
    الربا لغة هو النمو والزيادة والعلو والارتفاع. يقال: ربا الشــيء ربواً، أي زاد ونما وعلا. وأربيتـــه: نميته. ومنه قــوله - تعالى -: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] أي ينميها ويزيدها. ومنه قوله - -: «ومن تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ـ ولا يقبل الله إلا طيباً ـ فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فُلُوَّه حتى تكون مثل الجبل».
    أما تعريفه في الشرع فقد اختلف الفقهاء فيه تبعاً لاختلافهم في تحديد مفهومه بينهم، لكن اخترت لنا تعريف الإمام الآلوسي، لقصر عبارته وشمول معناه؛ حيث قال: «وفي الشرع: عبارة عن فضل مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال»، فهذا التعريف ينطبق على النوعين من الربا: ربا الفضل وربا النسيئة؛ حيث إن في كل منهما معاوضة مال بمال، مع وجود تلك الزيادة التي لا مقابل لها في نظر الشرع.
    ` تعريف القرض الربوي:
    إذا كان القرض بمعنى دفع المال إرفاقاً لمن ينتفع به ويرد مثله أو قيمته، وكان الربا بمعنى تلك الزيادة المالية التي لا مقابل لها في معاوضة مال بمال تبيّن واضحاً أن القرض الربوي هو القرض الذي بشترط فيه المقرض شيئاً زيادة على ما أقرض.
    ` الربا المحرم في عصر النزول كان في القرض:
    إن الربا المتعامل به في عصر النزول والذي سماه القرآن ربا هو تلك الزيادة المشروطة في القروض والديون؛ لأن هذه المعاملة هي ما يرجع إليه لفظ الربا في ذلك العصر. وهي معاملة شائعة ومعروفة بينهم.
    1 - قال الجصاص: «الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله، إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل، بزيادة على قدر ما استقرض، على ما يتراضون به....... هذا كان المتعارف المشهور بينهم» 0
    2 - وقال الرازي: «أما ربا النسيئة فهو الأمر الذي كان مشهوراً متعارَفاً في الجاهلية؛ وذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدراً معيناً، ويكون رأس المال باقياً، ثم إذا حلّ الدين طالبوا المدين برأس المال. فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل؛ فهذا هو الربا الذي كانوا في المجاهلية يتعاملون به»0
    3 - وقال الآلوسي: «روى غير واحد أنه كان الرجل يُرْبي إلى أجل، فإذا حل قال للمدين: زدني في المال حتى أزيدك في الأجل، فيفعل، فيستغرق بالشيء الضعيف ماله بالكلية0

    نفهم مما تقدم أن الربا المتعامل به في عصر النزول، والذي جاءت الآيات القرآنية بتحريمه كان على القرض، وهو نوعان:
    النوع الأول: هو تلك الزيادة التي تشترط في أول العقد في عقد القرض، وهي المشهورة بهذا الاسم كما سبق.
    النوع الثاني: هو الزيادة الثانية أو المكررة، في دين البيع. وهو الذي قلنا: يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى؛ فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخّر عنه. وهو ما يسمى البيع الآجل. وإن كان ذلك لا يعني أنهم لا يزيدون في ثمن البيع على قيمته نقداً.
    ` الفائدة في القرض عين الربا:
    يتضح مما تقدم أن الربا المعهود في عصر النزول هو تلك الزيادة التي يشترطها المقرِض على رأس مال القرض؛ قكذلك الفائدة التي عرّفوها بأنها «الزيادة على رأس المال النقدي المقرَض، بشرط ألا يزيد على الحد المقرر قانونياً»، فإذا زادت عليه فهو الربا عندهم في قانون الاقتصاد الرأسمالي.
    ولكي نزيد الأمر وضوحاً، ينبغي أن نبيّن أوصاف القرض الربوي التي إذا اكتملت في القرض صار ربوياً، على رغم ما سمي به من الأسماء، وهى:
    أ - الزيادة التي يزيدها المقرِض على أصل رأس مال القرض.
    ب - الأجل الذي من أجله تؤدى هذه الزيادة.
    ت - كون هذه الزيادة شرطا مضموناً في التعاقد.
    ومعروف أن هذه الأوصاف الثلاثة قد اجتمعت في القروض ذات الفوائد التي نتكلم عنها. ويزيد موقفنا هذا تأكيداً أن المجامع الفقهية الإسلامية قد أجمعت على أن هذه الفوائد محرمة وأنها عين الربا بانواعها الثلاثة: ربا الفضل، وربا النسيئة، وربا القرض.
    وفيما ما يلي قرارات تلك المجامع: «إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية بجدة فى 10/6/1406هـ، بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر، وبعد التأمل فيما قدم مناقشته مناقشة مركزة، أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على الظلم الاقتصادي العالمي وخاصة في دول العالم الثالث.
    قرر هذا المجلس: أن كل زيادة (فائدة) على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة (الفائدة) على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً.
    كما أصدر مجمع البحوث الإسلامي في القاهرة فتوى جماعية. وأصدر كل من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بمكة المكرمة، ومؤتمر الفقه الإسلامي في الرياض فتاوى في ذلك. فهؤلاء الشرعيون والاقتصاديون والقانونيون أجمعوا على أن الفوائد هي الربا المحرم.

    ` تحريم القرض الربوي في القرآن:
    لا شك أن القرآن قد نهى عن كثير من المنكرات وشدد الوعيد في بعضها. لكن الكلمات التي جاء بها لإعلان حرمة هذا القرض أشد وآكد من الكلمات التي أوردها للنهي عن سائر المنكرات والمعاصي؛ فإنه لم يبالغ في تفظيع أمر من أمور الجاهلية ما بالغ في تفظيع هذا القرض، ولا بالغ في التهديد في اللفظ والمعنى ما بالغ فيه. انظر إلى مثل هذا التهديد والتصوير المرعب الذي وصف به المرابين في هذه الآيات: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْـمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَي فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَي اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275].
    ثم تتبع هذه الآية آية فيها الوعيد بالمحق لمال الربا وتسمية المرابي: بـ «الكَفَّار الأثيــم» على صيغــة المبالغــة؛ حيث يقــول - سبحانه وتعالى-: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276].
    ثم وجّه القرآن خطاباً مباشراً للمؤمنين يأمرهم بترك ما بقي من آثار هذه المعاملة، وعقَّبه بترهيب تتزلزل منه القلوب الخاشعة؛ حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278 - 279].


    ` تحريم القرض الربوي في السُّنة:
    وإذا رجعنا إلى السنة وجدنا أنها لم تقتصر على التصريح بالوعيد لمرتكب هذه الكبيرة، بل إنها بيّنت موقف كل من تعاون معه على اقترافها. كما بيّنت أن الله - عز وجل - يصب سوط عذابه على المجتمع الذي فشت فيه. من ذلك الحديثان الآتيان:
    عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - - آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم في الإثم سواء».
    وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - -: «إذا ظهر الزنى والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله»0
    ` الحلّ الإسـلامي:
    ينبغي أن تعرف أنه ليس هناك مشكلة إلا وللإسلام فيها حل، وما تعاون المسلمون في حل مشكلة، معتصمين بحبل الله، إلا نصرهم الله، وأن الحلول الإسلامية للتخلص من هذه القروض كثيرة ومتعددة:
    منها تأسيس جمعيات استثمارية تقوم بدفع قروض حسنة لأعضائها على أن يكون قضاؤها بالتقسيط.
    ومنها إنشاء بنوك إسلامية تقوم بدفع قروض اسستثمارية لعملائها. وبحمد الله قد بدأ هذا النظام منذ سنة 1963م في مصر. والآن بدأ انتشاره حتى في بلاد غير مسلمة. أما في بلادنا (نيجيريا) فقد بدأت المحاولات لتأسيس مثل هذه البنوك منذ سنة 1983م. وهي الآن على وشك النجاح.
    ومن هذه الحلول إقامة ركن الزكاة، وتنظيم شؤونها، حتى بتمكن المسلمون بواسطتها من سد حوائج الفقراء والمساكين، وإزالة الفقر بين المجتمعات.
    ومنها أن تقوم الحكومات ببناء المساكن لعمالها وبيعها لهم، على أن يدفعوا أثمانها بالتقسيط بدلاً من الإقراض لهم بالفوائد التي بسمونها بالتكاليف الإدارية. والبيع بالتقسيط أو الدفع بالتقسيط نظام مباح في الشرع، ولو بأثمان أرفع من قيمتها الأصلية. وينطبق هذا النظام أيضاً على المركوبات بأن تشتريها الحكومات وتبيعها للعمال بهذا النظام.
    ومنها إنشاء موسسات الأوقاف، يتبرع بواسطتها المحسنون بأنواع أموال يجعلونها صدقات جارية، يستمر الانتفاع بها، ويصل إليهم ثوابها في حياتهم وبعد مماتهم.
    ثم إنه يحب أن نعرف أن هذه المؤسسات لا يمكن إقامتها في لحظة، كما ان جني ثمارها لا يتحقق بين صبيحـة وضحـاها. فلا بد إذن من الصبر والمصابرة والاستقامة حتى نصل إلى الهدف المنشود. فالبنوك الربوية التي نتكلم عنها مثلاً، بدأت محاولتها الأولى سنة 1157م (أي في القرن الثاني عشر الميلادي) في إيطاليا؛ لكنها لم تدخل إلى البلاد الإسلامية إلا في القرن التاسع عشر؛ فلو يئس أولئك المرابون من النجاح في نشرها لما وصلت إلى الصورة التي نراها اليوم.

    *******
    منقول مع الإختصار


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 21, 2019 3:10 am